فوزي آل سيف
48
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
رحيله، و لذلك فهم يحافظون كثيراً على حياتهم و لا يعرضون أنفسهم للخطر و إذا ما اضطرتهم الظروف للاشتراك في الحرب، فهم عادة في الصفوف الخلفية، و تبحث -عبثاً- في صفحات السيرة و التاريخ عن مواقف شجاعة،أو بطولة في حرب أو غزوة، فلا تجد، فيضطر من بعدهم إلى التكلف في التفسير و يتعبون أنفسهم في التحليل، عاصرين الكلمات ـ لا المواقف- ليكتشفوا الشجاعة!!. لقد عرف حذيفة هؤلاء، ولكن لم يكن مأذونا في كشفهم على الملأ حيطة على الإسلام و حفاظاً على كيانه، و لكنه وإن لم يستطع كشف تلك الخطوط المنافقة فإنه لم يقصر في الدعوة إلى الخط الأصيل و قائده أمير المؤمنين علي ( وهو بهذا يفضح بطريقة غير مباشرة الخطوط الأخرى. وفيما انشغل هؤلاء بعد الرسول ( في جمع الغنائم و حصاد الزرع، عاد علي ( ـ وأصحابه- «و في العين قذى و في الحلق شجى» و كان الخيار بين أن يصول حيث تدور الدائرة على دين الرسول آخر الأمر، وبين الصبر و التصحيح لما أمكن و لذلك كان في موقع المشير تارة و الناصح أخرى، و كان أصحابه و هم صفوة أصحاب الرسول ( يعصرون في طاحونة الحروب و غيرهم يدّهن في الترف. و هكذا خاض حذيفة حروب المسلمين في العراق، و همدان، والري، و الدينور، و نهاوند،حيث كان القائد الثاني للجيش بعد شهادة النعمان بن مقرن. و لمّا تولّى المدائن.. و أتت إليه إمارتها، ولم يسع إليها كما يتهالك غيره على إمارة قرية، جاء إليها يسبقه نور إيمانه، و زهده دليل على منهجه، جاء راكبا حماراً عليه برذعة قديمة، و كان غيره من الولاة يأتون في الخيول المطهمة تسبقهم الألوية و المواكب، و تستقبلهم الزينات و أقواس النصر!. و فيما الناس واقفون سماطين ينتظرون طليعة الموكب الأميري،لينظروا من خلال موكبه و زينته مدى (شخصيته وأهميته)، إذ طلع عليهم حذيفة وحيداً على حماره، يشق